Ilmu
2712 Hits

Menjama' Dua Hadist Yang Kelihatan Bertentangan

ويلحق بهذا الأحاديث التي في معناه مثل:

حديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم قالا: (سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض).

وحديث أنس - رضي الله عنه - حيث قال لمن سأله عن صوم رمضان في السفر: (سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم). أخرجهما مسلم (برقم1117-1118، 97-98).

ووجه التعارض بينهما أن الحديث الأول نفى كون الصوم في السفر من البر، ومقابل البر الإثم، بينما أثبتت الأحاديث الأخرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يصومون في السفر ويفطرون، ويصوم بعضهم ويفطر بعضهم، ولم يعب الصائم منهم على المفطر ولا المفطر على الصائم ، فدل على أن الصوم في السفر بر وليس إثما، كما أن الفطر ليس إثما أيضا.

ويجمع بينهما بحمل كل منهما على وجه لا ينافي الآخر، وذلك بحمل الحديث الأول على منع الصوم في السفر أو التنفير منه في حق من يضر به ويلحق به المشقة الظاهرة، أو من يظن به الإعراض عن الرخصة تشددا وتنطعا كما في حالة هذا الرجل الذي قد ظلل عليه وازدحم عليه الناس لما أصابه من مشقة الصوم، وحال من قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أولئك العصاة"؛ لأن في بعض ألفاظ الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة أولئك العصاة)، وفي لفظ: "فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت .." أخرجه مسلم من حديث جابر (برقم1114،90-91). فلما علم - صلى الله عليه وسلم - حاجة هؤلاء إلى الفطر وأعلن لهم شربه ثم أخبر بأنهم مازالوا صياما سماهم عصاة لمخالفتهم لهديه - صلى الله عليه وسلم -، وإعراضهم عن الرخصة مع حاجتهم إليها، فأشبهت حالهم حال أولئك الذين قال فيهم: "فمن رغب عن سنتي فليس مني" خ (ح4776)، م (ح1401).

وحمل الحديث الثاني والأحاديث التي في معناه على الترغيب في الصوم في السفر أو على عدم كراهته في حق من لا يشق به ولا يؤدي به إلى ترك ما هو أولى منه من وجوه القرب الأخرى، ويشهد لهذا الجمع ويؤيده حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن) أخرجه مسلم (برقم1116، 96).

وقد ذهب بعض الظاهرية إلى القول بمقتضى الحديث الأول، فقالوا: لا يجزئ صوم رمضان في السفر، فإن صامه لم ينعقد ووجب عليه قضاؤه لظاهر الآية ?فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر?(1)، أي فعليه عدة أو فالواجب عدة من أيام أخر، ولا يجزئ صيام أيام السفر عنها، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من البر الصوم في السفر" قالوا: ومقابل البر الإثم، وإذا كان آثما بصومه لم يجزئه عن الفرض، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أولئك العصاة).

وذهب جماهير العلماء إلى سبيل الجمع بين الدليلين على النحو السابق، وأجابوا عن الاستدلال بالآية بأن التقدير: أو على سفر فأفطر فعدة(2)، ولهذا نظائر في القرآن كثيرة منها: ?أو به أذى من رأسه ففدية?(3) أي فحلق رأسه ففدية(4)، وما أظن أحدا يوجب الفدية بمجرد حصول الأذى، وحملوا الحديث على من يتضرر بالصوم وتلحقه به مشقة أو من أعرض عن قبول الرخصة على سبيل التشدد والتنطع، قال فيه ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (ص405): (أخذ من هذا أن كراهة الصوم في السفر لمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات، ويكون قوله: (ليس من البر الصيام في السفر) منزلا على مثل هذه الحالة) قال: و(المانعون من الصوم في السفر يقولون: إن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال: ويجب أن تتنبه للفرق بين دلالة السياق والقرائن الدالة على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على سبب، ولا تجريهما مجرى واحدا؛ فإن مجرد ورود العام على سبب لا يقتضي التخصيص به -كنزول آية السرقة في قصة- سرقة رداء صفوان ... أما السياق والقرائن فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه، وهي المرشدة إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات). وذلك كما في حديثي جابر المذكرين.

غير أن الجمهور اختلفوا في الأفضل من الصوم والفطر في السفر، فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل، واحتجوا بصوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة وغيرهما، وبغير ذلك من الأحاديث، وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقا، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمي بلفظ: "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" أخرجه مسلم (برقم1121، 107). فظاهره ترجيح الفطر، وأجاب الأكثرون بأن هذا فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في حديث أبي سعيد الخدري السابق وغيره. (انظر شرح النووي لصحيح مسلم 7/229-230).

وقد أشار البخاري إلى هذا الترجيح بقوله في كتاب الصوم: (باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: (ليس من البر الصوم في السفر))، وأيده ابن حجر في فتح الباري (4/216) قائلا: (أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله - صلى الله عليه وسلم -: ليس من البر الصيام في السفر ما ذكره من المشقة، وأن من روى الحديث مجردا فقد اختصر القصة، وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله، -يعني حديث أبي الدرداء- فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر).

ويضاف إلى الصورة الثانية هنا ما ذكره ابن دقيق العيد في كلامه السابق، وهو أن يؤدي به الصوم إلى ترك ما هو أولى منه من وجوه القرب. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.



(1) من الآية 85 من سورة البقرة.
(2) انظر التسهيل لعلم التنزيل 1/57.
(3) من الآية 196 من سورة البقرة.
(4) انظر التسهيل 1/101-102.

المصدر : موقع : www.alssunnah.com